المقدمة :
وبعد: فإن الله لما خلق الخلق , وأوجدهم كان ذلك لغاية عظيمة , ولمشرفة نبيلة هي
عبادة الواحد الديان , فأرسل الرسل , وأنزل الكتب , وكان خاتم الأنبياء رسول الهدى
محمد , وآخر الكتب القرآن الكريم , وقد ربى المصطفى –صلى الله عليه وسلم-صحبه الكرام
على خير نهج , وأقوم طريق وسار مسارهم الرعيل الأول , ونحن ماضون بإذن الله على
نهجهم إذ لن يصلح أمر آخر الأمة إلا بما صلح أمر أولها , ولذا كان من المقتضات العظيمة
في المنهج القويم رفعة إيمان العبد, وسمو قلبه , وكان هذا المبحث البسيط (التربية
الإيمانية للمراهق), والذي أُعده سهماً مع من قد ساهم في بناء الأمة , وهو يعني
بالتربية الإيمانية للمراهق ومعلوم المراهق منذ مراهقته الصغرى حتى الكبر(أي من سن 13
عاماً , حتى سن 21عاماً), وهو مفيد للمربي , والأب والأم والمعلم وكل من له صلة
بالتربية, خصيت به سن المراهقة كونه السن المفصلي في حياة الإنسان , وعليه قامت
الشعوب وسارت به الحركات وقد شاركني فيه الأخ الفاضل /علي بن حسن النحيلي ,محرراً
و ناقلاً فجزاه الله خير الجزاء ,وأسأل الله أن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر وأن
يرزقنا الهداية والسداد.
عناصر المبحث :
1- تعريف التربية الإيمانية
2- التربية الإيمانية في الشرع
3- أهمية التربية الإيمانية
4- أسس التربية الإيمانية
5- الهدف العام من التربية الإيمانية
6- أهداف فرعية في التربية الإيمانية
7- وسائل عامة في التربية الإيمانية
8- قواعد في العبادة
9- معينات ذاتية على العبادة
10- معوقات العبادة
11- قواعد ومحاذير في العبادة
12- وصايا للمربين
13- نماذج لبرامج ومشاريع إيمانية
*ما هي التربية الإيمانية ؟
قد نعرف هذا المصطلح بأنها هي الارتقاء بالأحوال الإيمانية لشباب الصحوة وتغذية شجرة
الإيمان في قلوبهم.
*التربية الإيمانية في الشرع:
لك أيها القارئ أن تنظر طريقة القرآن في تعميق الإيمان بالآخرة في قلوب الصحابة _
رضي الله عنهم _ كان القرآن المكي يقرر ويكرر أمور الآخرة على قلوب الصحابة _ رضي
الله عنهم _ حتى صاروا كأنهم يعاينون الآخرة بعيني رؤوسهم , فهانت عليهم أنفسهم ,
وبذلوا جميع ما يملكون طلبا لجنة الله عز وجل , فتارة يقول : " إن الساعة آتية أكاد
أخفيها " وتارة يقسم بوقوعها : " والذاريات ذروا , فالحاملات وقرا , فالجاريات يسرا ,
فالمقسمات أمرا , إنما توعدون لواقع , وإن الدين لواقع " وتارة يأمر نبيه بالإقسام على
وقوعها : " وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم " وتارة يذم
المكذبين بها وتارة يمدح المؤمنين بها وتارة يخبر بقرب القيامة ... وغير ذلك الكثير من
الأمثلة والأدلة الواردة في القرآن وأما السنة النبوية التي أخرجت لنا أجيال تناطح هامات
السحاب فهي مليئة بهذا الأسلوب العظيم ولن يصلح أخر الأمة إلى بما صلح أولها ولقد كان
عليه الصلاة والسلام يتخول صحابته بالموعظة من حين إلى حين حتى أن الصحابة الكرام
أصبحت هذه التربية تجري مع دمائهم في أجسادهم حيث كان الواحد يقول لأخيه : اجلس
بنا نؤمن ساعة فيجلسون يذكرون الله عز وجل . وقد قال ابن مسعود _ رضي الله عنه _
للتابعين : لأنتم أكثر عملا من أصحاب رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ , ولكنهم كانوا
خيرا منكم , كانوا أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة.
فكل هذا يدل على أن هذه التربية ضرورية جدا لكل مسلم يطمح في الارتقاء بنفسه في
درجات الخلد .
*أهمية التربية الإيمانية:
ولعلنا نذكر بعض الأمور التي تبين لنا أهمية التربية الإيمانية وضرورة الاعتناء بها من
خلال النقاط التالية :-
الأول : الإيمان هو أفضل الأعمال :
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : أي العمل أفضل
؟ فقال : " إيمان بالله ورسوله " قيل : ثم ماذا ؟ قال : " الجهاد في سبيل الله " قيل ثم
ماذا ؟ قال :" حج مبرور "
الثاني : الإيمان مناط النجاة يوم القيامة :
عن أبي هريرة _ رضي الله عنه _ قال : قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ :" لا
تدخلون الجنة حتى تؤمنوا , ولا تؤمنوا حتى تحابوا , أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه
تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم" .
الثالث : تفاوت الناس يوم القيامة على أساس الإيمان :
وهذا يتفاوت من ميدان إلى ميدان فمثلا أهل الجنة يتفاوتون فيما بينهم من درجات وكذلك
أهل النار يتفاوتون فيما بينهم من دركات .
الرابع : الإيمان هو الأساس والأصل في التربية الإسلامية :
فكل ما يفعله المسلم المؤمن الصادق من أفعال لله عز وجل فرع من فروع الإيمان فإذا
اعتنى المسلم بهذا الأمر وخالج القلوب من الداخل , وأخذ الجانب الإيماني نصيبه وحضه
نستطيع أن نختصر خطوات عدة , ونوفر الجهد في ميدان ومجال واحد .
الخامس : الإيمان هو الزاد للمرء في مواجهة الشهوات .
السادس : قوة الإيمان هو العلاج الأنجح لكثير من
المشكلات :
فمثلا ( قسوة القلب – الفتور – ضعف العناية بالعبادات...) وغيرها من المشكلات لا يعالجها
إلا قوة الإيمان وعندما يعنى بالإيمان يكون خيرا لنا من الكثير من الأمراض والمشكلات .
السابع : قوة الإيمان هي أهم ما يعين المرء على الثبات
على دين الله :
خاصة ونحن اليوم نعاني من كثير من حالات التقهقر والتراجع , لذا فحين سأل هرقل أبا
سفيان – رضي الله عنه – عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال :" وسألتك أيرتد أحد
سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ فذكرت أن لا , وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته
القلوب " .
الثامن : قوة الإيمان هي أعظم حاجز بين المرء وبين
مواقعة الحرام والمعاصي :
قال الله تعالى عن الشيطان : " إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم
يتوكلون " , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يزني الزاني حين يزني وهو
مؤمن ..." فالذي يحول بينه وبين الوقوع في المعاصي وغيرها هو الإيمان .
وحتى حين يواقعها العبد فالمؤمن هو أقدر الناس على الإقلاع والتوبة : " إن الذين اتقوا
إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ".
التاسع:أن الشاب في مرحلة المراهقة يعيش قوة ,
وفراغاً ,
ولذا يكون اغتنام ذلك في العبادة أمر ذو غاية في الأهمية , والله يعجب من الشاب ليس له
صبوة .
العاشر : أننا في آخر الزمان , وقد عُرف فضل العبادة ,
والتمسك بالدين ,
قال عليه الصلاة والسلام:"فإن من ورائكم أيام الصبر , الصبر فيهن مثل قبض الجمر ,
للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون بمثل عمله".
-وهو زمن يبتعد فيه الناس عن العبادة . قال أبو التياح:"والله أنه ينبغي للرجل المسلم أن
يزيده مايرى في الناس من التهاون بأمر الله أن يزيده ذلك جداً واجتهاداً".
هذه الأمور تبين وتلفت للمربين إلى جانب التربية الإيمانية . ولمن نظر اليوم في واقع جيل
الصحوة يدعونا إلى إعطاء الجانب الإيماني مزيدا من الرعاية والعناية.
*أسس التربية الإيمانية :
والمقصود بالأسس :أي الأصول الثابتة التي يبنى عليها منهج التربية القلبية الإيمانية , فلا
تقوم التربية الإيمانية بغير هذه الأسس , وينحرف سيرها إذا فقدت إحداها . وعلى القائمين
بالعملية التربوية الإيمانية الاهتمام بهذه الأسس قبل أي شيء آخر , والتأكد من تثبيتها
في قلب كل متربي ومتعلم , ولقد كان من أهم أسباب الخلل الحادث في المناهج
التربوية , إهمال أحد الجوانب الأربعة التي سنذكرها , وهي :
1- العقيدة:هي الأساس الذي ينبني عليه المنهج التربوي
لتطهير القلب , وتزكية النفس ,وهي خطوة البداية , وخطوة الوسط , وخطوة النهاية ,
ومن مفاهيم العقيدة : معرفة الله حق المعرفة , ترجمة معنى لا إله إلا الله , ومعرفة مداخل
الشرك , والنفاق إلى القلب , والبعد عن اتجاهات الإلحاد والعلمانية والأفكار الضالة ,
وكذلك تأصيل عقيدة الولاء والبراء , وضبط سلوكيات النفس على ماجاء به الشرع المطهر
في أعمال القلوب , وطريقة صرفها , ومن ثم ما يعتقده المؤمن تجاه خالقه , ومن هذه
المفارق يظهر لنا بعض المسوغات لذوي الحور-والعياذ بالله- , وهو جهلهم بأصل العمل.
2-العلم:
والمقصود بالعلم هنا العلم الشرعي(علم الكتابة والسنة),إذا العامل إذا وجد منهجاً علمياً
واضحاً بيناً متكاملاً قل خطؤه , وعظم فقهه , وتوسعت مداركه ويسعه ماوسع النبي-صلى
الله عليه وسلم –وصحبه , فهو يُدرك أهمية الشرائع , ويعرف مقتضاها , ويعمل بما تعلم ,
ويفهم الأحكام والنوازل.قال جل من قائل :"يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم
درجات", وقال سبحانه:"هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون" , وقال-عليه الصلاة
والسلام-:"إن الله سبحانه وملائكته وأهل سماواته وأرضه حتى النملة في جحرها والحوت
في البحر ليصلون على معلم الناس الخير" .صححه الأباني في صحيح الجامع .
قال معاذ بن جبل-رضي الله عنه-:"تعلموا العلم , فإن تعلمه لله خشية , وطلبه عبادة ,
ومدارسته تسبيح , والبحث عنه جهاد , وتعليمه لمن لايعلمه صدقة , وبذله لأهله قربة...".
3- العبادة:
وهي الأساس الثالث, ذلك إنها هي التطبيق العملي لجميع المعلومات النظرية التي يتلقاها
القلب والعقل , ولاطريق للتطبيق العملي غيرها ؛ فإما أن يعمل العبد بما علم فيحسن
عمله فتقبل منه عبادته ويرقى في مقامه عند ربه , وإما ألا يعمل بما علم أو يعمل
فيسيء عمله فلا تقبل منه أعماله فيسقط عند ربه . ولعظم هذا الأساس سيكون له نصيب
الأسد في هذا المبحث .
4 الذكر:
والذكر هو أساس عظيم إذ يستوي فيه جميع الناس من حيث القدرة , ولذا نرى عظم توافر
الأمر بالندب له في الكتاب والسنة , وشدة ملاصقته لحياة المؤمن في يومه وليلته .قال الله
تعالى :"يا أيها الذين آمنوا أذكروا الله ذكراً كثيراً * وسبحوه بكرة وأصيلا" , وقال عليه
الصلاة والسلام :"مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت".رواه البخاري ,
والذكر من أجل الأعمال وأعظمها عند الله تُختم به الأعمال الصالحة , وتُحسن به المجالس ,
ويُفتتح يوم العبد به ويختتمه عليه , ويكون حفظاً وحرزاً من كل مكروه ومشين , ويقرب
العبد من ربه إذ اشتملت السنة على أوراد كثيرة في جميع وقائع الحياة , وبالذكر يجد
المؤمن الملجأ والمأوى إذا ادلهمت الأمور , وضاقت به الهموم فيستجمع الإنسان قوته
النفسية من روح الذكر فيُعطى ما وعده الله المؤمنين , ولكن لينتبه من الأوراد الضعيفة
التي لا تصح , وأن يبتدع شيئاً يتلزم به إذ التشبث بها يزيد العبد وهناً وضعفاً , وفي
الصحيح غنىً عن ذلك كله –ولله الحمد والمنة-.
الهدف العام في الجانب الإيماني ( غرس الإيمان
وتقويته ) :
وهو يعني تعاهد الإيمان في نفوس الناشئة , والسعي لتنميته وزيادته , وتعميق معاني
الإيمان , والارتقاء بالقلوب حتى تجد حلاوة الإيمان , وتحب طاعة الرحمن وتنأى عن
الفسوق والعصيان .
*الأهداف الفرعية من التربية الإيمانية:
1. تقوية تعظيم الله في النفوس:
وهذا هو الأساس الذي تتفرع منه سائر فروع الاعتقاد , وقد عاب الله سبحانه على أهل
الزيغ والضلال أنهم لم يقدروه حق قدره فقال : " وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا
قبضته يوم القيامة ..."
ومن الوسائل التي تعين على تحقيق ذلك :
* الاعتناء بتلاوة القرآن الكريم وتدبر آياته .
* التفكر في مخلوقات الله عز وجل , فيدرك من خلال ذلك عظمة خالقها عز وجل .
* الاعتناء بتحقيق توحيد الأسماء والصفات ومعرفة الله عز وجل .
* ترك تعظيم المخلوقين ورفعهم فوق منزلتهم .
2. تحرير القلب من التعلق بغير الله:
إن كثيرا من الأمراض القلبية (الشبهات أم الشهوات ) ترتبط بتعلق القلب بغير الله , والأمثلة
على ذلك كثيرة كالذين يذهبون للسحرة والكهنة والعرافين والذين يسيطر عليهم التشاؤم
والتطير وسائر الأساطير إنما أتوا من تعلق قلوبهم بغير الله تعالى.
3. تقوية التقوى في النفس :
قال الله تعالى : " ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله " .
ومما يعين على تحقيق ذلك :
- الاعتناء بالأمر بالتقوى والحث على ذلك وقد كان رسول الله كثيرا ما يأمر في خطبته
بتقوى الله عز وجل ويتلو الآيات التي ورد فيها الأمر بذلك ( آية آل عمران , وآية النساء ,
وآية الحشر ) .وعندما سئل رسول الله عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال : " تقوى الله
وحسن الخلق " .
- تدارس صفات المتقين في كتاب الله عز وجل والسعي لتطبيقها وتمثيلها .
4. تقوية المراقبة لله –تعالى- :
" المراقبة دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه " .
ومما يعين المربي على ذلك :
- الوعظ والاعتناء به , وإنما تعظم ثمرته حين يخرج من قلب صادق قال أبو حفص لأبي
عثمان النيسابوري :" إذا جلست للناس فكن واعظا لقلبك ونفسك ولا يغرنك اجتماعهم
عليك , فإنهم يراقبون ظاهرك , والله يراقب باطنك".
- الاعتذار عما قد يطلبه المتربي– مما فيه مخالفة لأمر الله أو تقصير- بمراقبة الله
واطلاعه .
- تعليق المربي على أي أسئلة ربما يطرحها المتربي من الغش والاحتيال ويتم تذكيره بأن
من يفعل ذلك لا يراقب الله عز وجل , وليغتنم الفرص الذهبية لهذه المواقف .
- تنمية المربي في ذهن المتربي الرقابة الذاتية وعدم الخوف من أحد غير الله –سبحانه-.
5. العناية بأعمال القلوب :
قال الله تعالى :" يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم " ..وهذا على لسان
نبينا إبراهيم –عليه الصلاة والسلام-فكيف بنا نحن صوب هذا الأمر .
6. العناية بالفرائض :
قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى : "... وما تقرب
إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ...".
ومما يعين على ذلك :
* الحرص على غرس تعظيم الفرائض في القلوب .
* الاعتناء على أن تؤدى وتقام على أكمل وجه وإتقانها وإحسانها , وإتباع سنة النبي
صلى الله عليه وسلم في ذلك .
* الاعتناء بتعليم المتربي أحكامها وآدابهاوسننها وهدي النبي صلى الله عليه وسلم فيها.
7. تعظيم حرمات الله واجتناب المعاصي :
قال ابن مسعود – رضي الله عنه - :" إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن
يقع عليه , وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا – قال أبو شهاب
بيده فوق أنفه-"
*ومن الوسائل التي تعين على ذلك :
-تذكيره بخطورة المعاصي وأثرها على النفس .
- ابتعاده هو عنها , ومجانبته إياها .
- أن يروا منه القدوة الحسنة في ذلك .
- أن يجنبهم المواطن التي تظهر فيها المعاصي ويعودهم على هجرها , قال سبحانه :"فلا
تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره " .
- ألا يتساهل بمجاهرةأحد بهاوأن يناصحه حين يراه وقع فيها محذرا إياه من شؤمها
وأثرها.
8. الورع واجتناب الشبهات :
ومن الوسائل التي يفترض على المربي تطبيقها هو الاعتناء بتحقيق ذلك في نفسه ,
والاعتناء بإبعاد المحاضن التربوية عن كل ما فيه شبهة شرعية , أو يوحي بشيء من
الاستهانة بحدود الشرع وآدابه .
9. العناية بالنوافل :
والاعتناء بهذا سبب في تحقيق محبة الله تعالى , قال عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن
ربه: " ... وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ...".
*ومن الوسائل التي تعين على ذلك :
- اعتناء المربي نفسه بأداء النوافل والمحافظة عليها وتطبيق بعض السنن المهجورة
كأداء السنة الراتبة في المنزل وهذا ما يورث جواً إيمانيا في قلب الابن أو المتربي.
* توجيه المتربين وبيان منزلة النوافل وفضلها نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من
الليل ".
* أن يراعى في أوقات البرامج العامة ترك وقت لأداء النوافل .
* أن يراعى المربي عندما يكلف المتربي بمهمة عاجلة أن يوجهه أن يؤديها في المنزل
مثلا أو تؤدى النافلة ثم يأتي بالمهمة .
*وسائل عامة في الجانب الإيماني :
- الاعتناء بالقرآن الكريم تلاوة وحفظا وتدبرا.
- التفكر في المخلوقات.
- جلسات الذكر.
- المواعظ والرقائق .
- التعاون المشروع على أداء العبادات.
- الاعتناء بمعرفة الأسماء والصفات.
- تذكر الموت والدار الآخرة.
- التنافس والتسابق في الخير.
- القدوة الحسنة.
- الاعتناء بدراسة سير السلف.
- الحج والعمرة مع الرفقة الصالحة.
- القيام بالتطوعات ذات الطابع الروحي المؤثر مثل :
( زيارة المرضى – زيارة المقابر – زيارة الصالحين –دروس حفظ القرآن – ذكر الموت وما
بعده – حلقات العلم في المساجد ...).
- الاستغفار والتوبة .
* قواعد في العبادة :
1- العبادات توقيفية , الأصل فيها التحريم .
2-الإخلاص ومتابعة الرسول –صلى الله عليه وسلم-شرطا قبول العمل .
3-المواظبة قدر المستطاع أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل", وسُئلت عائشة –رضي الله
عنها- عن عمل الرسول , فقالت :"كان عمله ديمة".
4- ينبغي المسارعة فيها قال سبحانه :" سابقوا إلى مغفرة من ربكم" ,وقال عز من
قائل: "أولئك يسارعون في الخيرات..".
5- تعويض مافات فيها , كالورد من الليل ,وكذلك القيام .
6- تخصيص أوقات معينة لأداء العبادة لا سيما ذوات الورد اليومي .
7- اغتنام الأوقات الصالحة دوماً كالاعتكاف في العشر الأواخر , وعشر ذي الحجة , والثلث
الأخير من الليل .
8- احتساب المباحات عبادات قدر المستطاع , وتفعيل النية دوماً في ذلك .
* معينات ذاتية على العبادة :
1- طلب العون من الله تعالى .
2- المجاهدة إذ أن العبادة قد تداخلها المشقة.
3- التنويع في العبادة .(والمقصود التنويع الوارد , والمشروع) , وهو على نوعين:
- تنويع في أصل العبادة: صلاة –صوم –صدقة ..
- تنويع في صيغ العبادة:الأذكار , وغيرها.
4 الترويح على النفس , وعدم المشقة عليها .قال عليه الصلاة والسلام :"خذوا من العمل
ماتطيقون , فإن الله لا يمل حتى تملو".
5- متابعة التفس فيما تنشط , وتحب . فإن اتجهت نفسه للصوم أكثر منه , ولاينس نصيبه
في القيام , وغيره , وهكذا .
6- التعود من سن مبكرة .
والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
7-العيش في بيئة إيمانية محفزة .
8- التمعن في النصوص التي تنص على الترغيب في العبادة , وبعض الأعمال الصالحة.
وبذلك تُشحذ الهمم , وتُقاد لمعالي الأمور .
9- طلب العلم الشرعي , لأنه يعلم ألا جدوى من العلم إلا بالعمل , قال سفيان بن
عيينة :"إذا كان نهاري نهار سفيه , وليلي ليل جاهل فما أصنع بالعلم الذي كتبت".
10- قراءة سير السلف , وأرباب العبادة والتقى .
11- تذكر الآخرة , وأهوالها .
12- حدث نفسك دائما . . لمن هذه العبادة ؟
13-البعد كل البعد عن المعاصي , والحرمات , وفضول المباحات .
14- المحاسبة .
* معوقات العبادة :
كل ما يندرج تحت هذا المفهوم هو ضد مايعين على العبادة,ومثال ذلك:
المعاصي , والتوسع في المباحات , والرضى عن الواقع الشخصي , وطول الأمل ,
والانشغال والتسويف , وغير ذلك. ونخص منها التعلق والعشق لأن من رضي بمحبوب غير
الله , لم يبقى الله محبوباً في قلبه , وبهذا تنصرف الروحانية لغير الله جل وعلا .
* قواعد ومحاذير في العبادة :
1- المقصود من العبادة ليست مجرد حركات ظاهرة , وإنما إعمال القلوب بالخشوع والتذلل
و وبذلك تحصل التقوى , وهي أهم مقاصد العبادة.
2- من المفاهيم الخاطئة :
- قصر العبادة على مناسبات فقط كرمضان , وعشر ذي الحجة مثلاً .
- قصر العبادة على الشعائر التعبدية فقط , كالصلاة والصوم مثلاً , وهي تشمل المعاملة ,
وحسن الخلق , وأعمال القلوب , وغير ذلك.
- الغلو وعدم الرفق مع النفس البتة , وقد قال عليه الصلاة والسلام : "اكلفوا من الأعمال ما
تطيقون , فإن الله لا يمل حتى تملوا".
3-أفضل العبادة على خلاف بين العلماء في ماهيتها , والراجح العمل على مرضاة الرب
في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته , فمثلاً وقت الآذان هل يقرأ القرآن؟
الجواب لا , ولكن ينصت , ويردد مع المؤذن , وكذلك وقت السحر يُفضل للصلاة والاستغفار
أكثر من التدريس والتعليم.
*وصايا للمربين لـ(كيفية تربية المراهق إيمانيا؟ ):
يكن في ذهن الداعية المربي إنه إذا عجز عن إصلاح القلوب , وتزكية النفوس فقد عجز عن
أهم وظيفة , ولن يفلح أبداً فكر ولا عمل بغير إصلاح القلب , بل إنه يضيع أوقاته في
غير طائل , وينفق مجهوداته سدى ؛ لذا يتوجب عليه إن لم يكن ذا إصلاح وتزكية
للقلوب , إعادة النظر في سياسته , وبحث الطرق والأفكار العملية في ذلك .
*ومن الوصايا في التعامل مع المتربي في شأن القيام على تربيته إيمانياً:
1.أن يكون حث المراهق وتوجيهه إلى هذا الجانب عفوياً , وبطرق غير مباشرة ما
أمكن , إذ أن المراهقين حساسون للأسلوب الإملائي المباشر , ويمتازون بالاعتداد
بأنفسهم واستقلاليتهم , وقد يعاندون أحيانا .
2. مخاطبة عقول المراهقين وأفكارهم على جانب عواطفهم ومشاعرهم , نظرا لما يتميز به
المراهق من تفتح عقلي , وقدرة منطقية , وحيوية فكرية , تتوق إلى مخاطبة العواطف ,
والمشاعر الممزوجة بالمناقشة العقلية , وهذا هو أسلوب القرآن , في مواضع كثيرة
عندما يوجه الناس إلى الدينونة لله وعبادته .
3.أن يبدأ المربي في مناقشة هذا الجانب والتوجيه على ممارسته مبكرا , مع بداية
المراهقة أو قبلها ,وقد أثبتت بعض الدراسات النفسية أن استعداد المراهق للاستقبال
والاستشارة والاسترشاد بالكبار يكون اكبر في السنوات الأولى المبكرة من المراهق وهو
سن 15,14.13ويتقلص الاستقبال , وتزداد الاستقلالية فيما بعد ذلك.
4. توظيف قدرات المراهق في التأمل , والتساؤل , والتفكر – حول الكون والنفس والحياة -
.وليكن المربي لماحاً للمتغيرات النفسية , والإيمانية على لمتربي , ويشحذ بهمته نحو ما
ترنو النفس له ويحاول أن يقدم الطرق الوقائية من المزالق ويعالج ما قد يقع فيه المتربي.
5. استثمار مواقف الضعف والضيق والشدائد والنوازل عند تربية الناحية العبادية ,
فالمراهق ذو عواطف غزيرة , ومشاعر هشة , وهو ضعيف التحمل , قليل التجربة , بحاجة
إلى السند والقوة , وبحاجة للتعرف على القدرة الإلهية , واللجوء إلى الله في الكرب
والشدائد .
6. التدرج والصعود شيئاً فشيئاً من الضرورة بمكان فيبدأ بالأسس , والمهمات , وليجتنب
المربي تصدير هذا الشاب قبل أن يرسخ في قلبه معاني الاعتقاد , ويظهر عليه العمل
الصالح , ولئن تأخر المربي في تصدير هذا ولو فاتت بعض المصالح خير من التصدير ومن
ثم تموج المفاسد , وتأتي من كل فج عميق.
7.التلازم بين العلم والعمل ضرورة محضة , فلا يطغى جانب على جانب , وإذا كان المربي
لما يدعو إليه قدوة صار أمة يُقتدى بها . وليُعلم أن القدوة ليست عدم الوقوع في الخطأ
أمام الآخرين كما يفهم البعض , ولكن هي الصدق مع الله والخوف من الزلة والخطأ مع
الرب –تبارك وتعالى-.
8. على المربي التنويع في القوالب والوسائل , ويحاول أن يجدد في طرائق , وأساليب
تدريسه وإيصاله للمفاهيم والمعاني , ويحرص دوماً على جودة المخرج ووصوله لذهن
المتلقي بدلاً من الكم الزائد بغير جدوى , وليكن من شعاراته(ليس المهم كم تعلمت , ولكن
كم استوعب