الرياض : محمد شلال الحناحنة
أقامت الندوة الأحدية الرشيدية لعميدها الشيخ محمد الجبر الرشيد في الرياض محاضرة
بعنوان : ( الأسرة المسلمة والتحديات المعاصرة ) ألقاها فضيلة الشيخ غازي بن عبد
العزيز الشمري المشرف على الموقع الإلكتروني : (تصافينا) والمستشار في إمارة المنطقة
الشرقية ، وذلك مساء الأحد 18/5/1431 هـ وقد أدار اللقاء مدير الندوة الأستاذ عبد الله
الراشد ،وحضرها عدد من وسائل الإعلام المتنوعة منها : قناة المجد ، وإذاعة القرآن
الكريم ، وموقع ( الإسلام اليوم ) ، وحشد من جمهور الندوة ومحبيها وروادها .
الأسرة المتميزة
بداية ، شكر الدكتور غازي الشمري عميد الندوة الأحدية الشيخ محمد الجبر الرشيد على
دعوته وذلك بعد أن حمد الله سبحانه وتعالى وأثنى على رسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم
قال : للنساء دور عظيم في حياتنا ولذلك سمى الله بعض السور بأسمائهن مثل سورتي
مريم ، والنساء ، وعندي صلاح امرأة واحدة يساوي صلاح ألف رجل ، وألف رجل فاسد لا
يستطيع إفساد امرأة واحدة صالحة ، ومطلبنا جميعاً تكوين أسرة صالحة متميزة ، وما
أعظم دعاء الصالحين الذي ورد في القرآن الكريم : ( ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا
قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً ) (74 : الفرقان ) ودعا سيدنا زكريا عليه السلام ربه :
( فهب لي من لدنك وليا ، يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ) (5-6 : مريم ) ،
ودعا أنبياء آخرون الله بالذرية الطيبة منهم إبراهيم عليه السلام وهناك ثلاثة أمور تجعل
الأسرة متميزة وهي :
1-ضع ألقاباً لأبنائك وأولادك ، وقدوتنا
الرسول صلى الله عليه وسلم في تكنية أحفاده وأبنائه وبناته ، ووضع لهم الألعاب
المبشرة إذ يقول عن ابن ابنته الحسن إن ابني هذا سيّد ، ويقول عن الحسن والحسين :
(الحسن والحسين سيدا أهل الجنة ) . فعلينا تكنية أبنائنا .
2-أن نجعل زوجاتنا متميزات ، وذلك بأن
نحملهن المسؤولية ، ونشعرهن بقيمتهن ، ودورهن في تربية الأبناء ، وفي البيت ،
ونميزهن بالهدايا ، ونرفق بهن ، ويمكن إصلاح الزوجة أو الزوج بكلمة طيبة ، وقد
استطعت بتوفيق الله وعونه أن أصلح بين زوجين عراقيين كانا على وشك الطلاق بالكلمة
الطيبة والحوار الهادف من خلال إحدى الفضائيات .
3-لابد من وضع معيار حقيقي للتميز لدى الآباء والأمهات ،
بعيداً عن المعيار المادي ،وهذا المعيار الصحيح هو رضا الله ، وهو تطبيق شرعه ، مما
يؤلف بين القلوب ، وينمي المحبة بين أفراد الأسرة ، وهناك العديد من القصص التي
تكشف فقدان السعادة والراحة رغم امتلاك الملايين ، ومنها قصة تلك العجوز التي تتمنى
أن ترى أبناءها حولها منذ سنوات رغم ما تحوزه من ملايين التي لا تجد فائدة منها سوى
المزيد من الحرمان والآلام واللوعة والفراق .
تحديات الأسرة المسلمة
ثم تحدث المحاضر الشيخ الدكتور غازي الشمري عن تحديات الأسرة المسلمة ، فقال : إنها
تعاني ثلاثة تحديات هي :
1-تحدي الخلافات والمشكلات الأسرية الكثيرة المتنوعة .
2-التحدي الإعلامي ومنه تحدي الفضائيات
والانترنت ، وأجهزة الجوال والاتصالات بشكل
عام ، وهي شر عظيم في كثير من الأحيان لأن أغلب الناس يستخدمها استخداماً سيئاً ،
والأصل أن تستخدم في الخير ، ونفع الناس ، وللأسف فإن 70 % من المشكلات هي خيانات
، خيانات صغرى وخيانات كبرى بسبب الجوالات.....وغيرها .
3-التحدي المادي والمعيشي : تنشأ
المشكلات الكثيرة بسبب الضيق المادي مثل الفقر ، الديون ، وكذلك بسبب الغنى فيظهر
الطمع والإسراف ، والجرائم من خيانة ، وقتل ، وخصومات ، ونزاعات ، وفرقة .
دورنا في إيجاد الأسرة المتميزة
وأشار الدكتور غازي الشمري إلى دورنا الكبير في إيجاد الأسرة المتميزة ، فكل واحد
منا على ثغرة عظيمة ، ولا شك أن لأحدية الشيخ محمد جبر الرشيد دوراً كبيراً في لقاءاتها
وندواتها في معالجة كثير من مشكلات الأسرة ، وإيجاد الحلول المناسبة ، فاسأل الله أن
يجزي القائمين عليها خير الجزاء ، وأن يسدد خطاهم لما فيه خير الدنيا والآخرة .
ونحن في المنطقة الشرقية وفقنا الله
وبمساعدة الأمير محمد أمير المنطقة إلى إنشاء أحد عشر مركزاً أسرياً ، وفي كل مركز
عدة أقسام منها : قسم يهتم بالإصلاح الأسري ، وقسم يبحث في تربية الأبناء ، وثالث
للمحاضرات والندوات في الجانب الأسري ، وهكذا ، وفي هذه المراكز طاقات تربوية
أسرية متخصصة من الرجال والنساء ، والمراكز مفتوحة من الساعة الرابعة عصراً وحتى
التاسعة مساءً ، وهواتفها موجودة ومتيسرة .
أما المبادرة الثانية لدينا فكانت إقامة
برامج اجتماعية في النوادي الرياضية والمراكز التجارية لجميع فئات المجتمع ممن
يستهدفون في الأسرة ، وقد وجدت هذه البرامج صدى واسعاً لدى الكثيرين وبالطبع فإن
إقامة هذه البرامج يكون ضمن ضوابط شرعية وأسرية واجتماعية ، مما يسهم في تحقيق
أهدافنا ، وما نصبو إليه لاسيما لدى الشباب والفتيات ممن لا نستطيع استهدافهم في
المدارس أو الجامعات أو المساجد .
إن الأسرة القريبة لله المتآلفة المتصافية تعرف ما لها وما عليها ، فالرجل يسعد المرأة
ويحبها وهي كذلك تسعده وتحبه ، وتجذبه إليها بنظافتها وخلقها وزينتها له ، لينظر الله
لهما ويباركهما ، فيدوم الحب بينهما ، وما أعظم وأقوى سلاح الدعاء للأهل والأبناء .
فينبغي الحرص عليه ، وتعليمه لأولادنا ، فهو سهل سلس ، ومستجاب بإذن الله ، ولا أحد
يقف أمام قوته من مخلوقات الله .
نافذة الحوار
وختاماً أثار اللقاء مجموعة من المداخلات والأسئلة ، والحوارات أجاب عنها المحاضر ومنها
مداخلة الأستاذ المربي المعروف [
عوض بن عواض الزائدى
المشرف العام على مدارس أوائل المبدعين الأهلية الذي قال : المشكلات الأسرية تأتي إلى
المدارس قبل أن تأتيكم في الإمارة ( إمارة الشرقية ) أو غيرها من المناطق، إن الأطفال
يأتوننا خائفين ، منطوين ، لا يخرجون من غرفتهم ، فكيف نخرج هؤلاء الأطفال من عزلتهم
وخوفهم ؟! إننا نعالجهم نفسياً واجتماعياً بالثناء عليهم ، ومناداتهم بأسمائهم ،
ونلاطفهم ونعطيهم الهدايا لدمجهم مع بقية التلاميذ ، لنعوضهم عما افتقدوه من حنان
الأبوين أمام طغيان احتضان الشغالة لهم .
[
أما الأستاذ أسعد رشيد فقال : هناك خلل
في الأسرة ، وهناك أسر ممزقة ، والدليل على ذلك أن نسبة الطلاق عالية ، فأين الخلل يا
ترى هل هو من التربية ؟ هل هو من التعليم أم من الإعلام ؟ وآباؤنا في السابق كان لهم
دور عظيم في توجيهنا ...... فأين دورنا نحن اليوم في توجيه أبنائنا ؟ علينا أن نتحمل
المسؤولية ، فالشباب هم ربيع الأمة ! فما أروع تشكيل لجان لإصلاح ذات البين في أحياء
مدننا !! لماذا لا تسخر بحوث طلاب الجامعات لبحث مشكلاتنا الأسرية والاجتماعية ؟! إن
العنوسة تشكل نسبة كبيرة في المملكة ..... إلى متى ستستمر ؟! وما أسبابها ؟ ينبغي
أن نتعاون جميعاً لحل مشكلاتنا !!
وشكرت
الأستاذة إيمان التميمي من القسم
النسائي في الندوة عميد الندوة والشيخ المحاضر .
أما الأستاذ سليم مختار من فرنسا فقد سأل : عن تطليقه لزوجته بناءً على طلبها التسريح
، وابنتاه الاثنتان في حضانتها ، ولا يراهما إلا كل أسبوعين.... فما رأي الشيخ ؟
وسأل الأستاذ عبد الله بن عبد العزيز : كيف أعالج مشكلات أولادي في حين أن أمهم
تعترض على توجيهي لهم ... فأكبر خطأ أن الأب يقول شيئاً والأم تقول شيئاً آخر
فالخلافات بين الزوجين أمام الأبناء مشكلة عظيمة !
وسأل أحد الإخوة : ماذا تقول يا شيخ للأم
التي تدعو على أبنائها ؟! وسأل آخر : هل يمارس الرجال القهر والعنف على النساء بحكم
العرف والادعاء أن هذا من الدين ؟!
وتحدث
الأديب الدكتور حيدر البدراني
فقال : إن للمال دوراً كبيراً في كثرة المشكلات في مجتمعاتنا وذلك لأنه غالباً لا يصرف
في طرق الخير ..... وإن التقي هو السعيد حقاً .ولا شك أن هناك مثاليات وعظيمات من
النساء مثل أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فينبغي أن تكون مثلاً لنسائنا !